السبت، 31 أغسطس 2013

اقلا م حره

باختصار

التأجيل

مئات المقالات كتبت في الضربة ضد سوريا ونوعيتها وحتى توقيتها .. بعضها من باب التمني والتشفي، وبعضها من باب الحرص والخوف، والبعض الآخر نوع من مماشاة الواقع .. الجميع أخطأ، وأما حبس الأنفاس فقد تلاشى قليلا ليدخل هواء نظيف اسمه التدخل في ربع الساعة الأخير .. وهو تدخل فيه محاكاة الضربة بضربات، الأمر الذي جعل المجتمع الإسرائيلي هلعا أكثر من السوري الذي يمضي حياته بشكل عادي وهادئ ومتزن.
الروسي قال كلمته ومشى إلى حيث المعنى الذي تراه الأقمار الاصطناعية وتهابه، والإيراني الذي يربطه ببلاد الشام مجموعة من التفاصيل التي لا يتخلى عنها، دخل إلى المعركة مباشرة وأصبح جاهزا للقتال، وحزب الله الصامت الأكبر أربك صمته الإسرائيلي والأميركي والغرب عموما. فماذا سيفعل الأطراف الثلاثة أعلاه إذا استثنينا سوريا التي عليها الفعل التاريخي والذي سيفاجئ العالم، كما قال وزير الخارجية وليد المعلم. هم فاعلون بالضرورة، قلة كلامهم توحي بأنهم أوصلوا رسائلهم لمن يهمهم الأمر، مما جعل التبدل في صورة المشهد الذي كان سريعا نحو التنفيذ إلى التباطؤ وليس الإلغاء، طالما أن كل المؤشرات تقدم الدليل على أن الأميركي لن يتراجع، بل يؤجل، وعلامات تأجيله أن نوعية العدوان على سوريا قد يتغير شكلها إلى الحد الذي تتقلص فيه الأهداف داخل سوريا، وقد تصبح ثانوية من نوع رفع العتب.
لكن إن حصلت الضربة وأعطى السوري الإشارة أو لوحظت الأقمار والمتابعات العينية الأخرى أن الأميركي والإسرائيلي والغربي يسعون إلى تدمير بنية الدولة والنظام، فسينفجر الشرق الأوسط بكل ما فيه، وستكون هنالك حرب شاملة حدد فيها حزب الله أهدافه ومهماته، وحددت إيران إدارتها لمعارك التاريخ التي تنتظرها، وحدد الروسي الذي ما زال لديه أكثر من سبعة عشر ألف خبير في سوريا ما هي قراراته الحاسمة التي لن يترك فيها معركة المصير تحدد مصير بلاده ومستقبلها.
لا نغالي القول إن إيران تعتبر بلاد الشام منطقة تمتزج بسر وجودها، إن من الناحية العقائدية والروحية أو من الناحية الاستراتيجية وشعارها إبادة إسرائيل، وإن من حيث الوجود المطمئن لهذا وذاك للدولة والنظام في سوريا ولأقوى أذرعتها حزب الله.
أعتقد أن الأميركي والغربي عموما قلبوا صفحة العدوان قبل صدور قرار المفتشين الدوليين الذي من المرجح أن ينتهي اليوم ليبنوا عليه المقتضى. فإذا كان عنوانه إعفاء الدولة السورية من استعمال السلاح الكيماوي تتغير المعادلات كليا في المنطقة وفي تصور هؤلاء .. البعض يقول إنه لو أثبت التقرير أن المعارضة المسلحة هي من استعملت الكيماوي فسيحمل التحالف الغربي الدولة السورية المسؤولية أيضا، مما يعني العودة إلى المربع الأول في شن العدوان مهما كان عنوان تقرير المفتشين.
نحن إذن وسط معادلات جديدة ينتبه لها الغرب: لا يمكن إسقاط سوريا تحت أية ذريعة أو أي استعمال للقوة المفرطة، وإلا فالعودة إلى مجلس الأمن كما يردد البريطاني، عندها سيكون الروسي والصيني كامنين لاستعمال الفيتو .. ومع ذلك يظل الخطر الأميركي قائما إذا عرفنا إصراره على مجموعة العوامل التي تجعل من عدوانه تحقيقا لعدة أهداف لا يمكن الاستغناء عنها في ضوء التطورات الناجحة للجيش العربي السوري.


زهير ماجد



امتطاء ماكينة الدمار العسكرية الأميركية


إن تعقيد التحالفات يكشف عن نفسه في الرفض العلني لمهاجمة سوريا عسكريًّا من قبل عدة دول محيطة بسوريا كالعراق والأردن اللذين جسدا ذلك برفض أن تكون أراضيهما منطلقًا لعمليات عسكرية، زد على ذلك شبح القدرات العسكرية الإيرانية التي ما زالت في غياهب المجهول: فلا أحد يعرف على نحو دقيق طبيعة ومديات التسلح الإيراني، ولا أحد يمكن قط أن يتوقع أهداف إيران.


إنه لمن الصعوبة بمكان أن يفهم المرء انفعالات بعض دول الإقليم الدافعة باتجاه الحرب على سوريا؛ بل إن الأصعب على الفهم هو تعمدها ركوب ماكينة التدمير العسكرية الأميركية لهذا الغرض. أي، لماذا لا تقوم هذه الدول الشديدة التحمس للحرب ضد سوريا بشنها بنفسها، بعد أن تبين وبوضوح لا يقبل الشك "تردد" الولايات المتحدة لالتزام عسكري في حرب أهلية شائكة من هذا النوع، خاصة بعد أن أفشل مجلس العموم البريطاني مقترحًا حكوميًّا لتوريط بريطانيا ثانية في حرب نيابة عن مصالح إقليمية وليست مصالح بريطانية أو غربية عامة، كما حدث في حرب احتلال العراق.
والحق يقال، فإن تردد الرئيس أوباما بشن "ضربات" صاروخية على مواقع منتقاة من سوريا، إنما يؤكد ما نذهب إليه من أن واشنطن لا تريد التورط في حرب كبيرة مرة أخرى كما فعلت في أفغانستان والعراق، خاصة وأن الشأن السوري قد راح يتعقد بسرعة بعد أن استقطب أنواع التحالفات. ونعرف جيدًا أن هذا النوع من التحالفات التسلسلية يمكن أن يقود إلى حروب ضروس من عيار الحروب العالمية، كما حدث في الحرب العالمية الأولى، إذ قادت التحالفات الدولية إلى تحولها إلى حرب كونية لا تبقي ولا تذر.
لقد أماط "الجنرال زيني" اللثام، على نحو غير مباشر، عن عدم تأييده للحرب ضد سوريا عندما قال لقناة CBS صباح يوم الخميس الـ29 من أغسطس، إنه لا بد من الهجوم على سوريا "ما دام أن الرئيس قد أحال موضوع السلاح الكيمياوي إلى خط أحمر"، وكأنه أراد القول بأن مثل هذه الحرب إنما هي "شر لا بد منه"، خاصة وأن الإدارة الأميركية أخذت تشعر على نحو ملحاح بأن هناك قوى إقليمية تريد ركوب ماكينة واشنطن العسكرية لتحقيق أهداف إقليمية محدودة، لا تمت بصلة لمصالح الولايات المتحدة الأميركية، اللهم إلا بقدر تعلق الأمر بحماية إسرائيل. لذا كان الإعلان السوري بأن كل صاروخ أميركي ينطلق على سوريا سيترجم إلى صاروخ سوري على "تل أبيب"، بعد أن راح وقف إطلاق النار الهش بين سوريا وإسرائيل يترنح تحت وطأة الخروقات الإسرائيلية عبر الجولان (وهي أرض سورية) ضد دمشق.
إن تعقيد التحالفات يكشف عن نفسه في الرفض العلني لمهاجمة سوريا عسكريًّا من قبل عدة دول محيطة بسوريا كالعراق والأردن اللذين جسدا ذلك برفض أن تكون أراضيهما منطلقًا لعمليات عسكرية، زد على ذلك شبح القدرات العسكرية الإيرانية التي ما زالت في غياهب المجهول: فلا أحد يعرف على نحو دقيق طبيعة ومديات التسلح الإيراني، ولا أحد يمكن قط أن يتوقع أهداف إيران عسكريًّا إذا ما تم الهجوم على سوريا: هل ستكتفي بضرب القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، أم أنها ستمد أذرعها إلى مضيق هرمز ذلك الممر الحيوي بالنسبة لاقتصاد العالم قاطبة.
إن التحالفات، كما أرى، هي أعقد بكثير مما يبدو على السطح وما يطفو إليه من تصريحات خفيفة يراد منها التخويف لا الحسم، والتوتر لا التهدئة. 

أ.د. محمد الدعمي كاتب وباحث أكاديمي عراقي


الشام .. وسني العرب العجاف

بالأمس القريب كانت ليبيا في عين عاصفة التردي العربي وزفّتها الجامعة عروسًا للناتو مع دفع التكاليف عربيًّا وليبيًّا، وقبلها كان العراق، واليوم سوريا، وعلى جدول أعمال العرب المعنيين بالتهلكة دول وجيوش عربية قيد الإضعاف أو التدمير ليتربع الصهيوني والخراب من بعد ذلك سيدًا وسندًا وخليفة في بلاد العرب.

كنا نقول قبل سنوات عجاف مضت إن سياسات الدول العربية ومواقفها وبعض انعكاسات ذلك في مرآة جامعتها قد بلغت قعر الحضيض في التردي، وإنه ليس بعد هذا الحضيض من حضيض.. وعندما تصل الأوضاع العربية إلى درجة من التدني في السياسات والممارسات ليس بعدها درجة سقوط، فإن هذا يعني ألا بد من صعود، أو من استقرار ما عند درجة الحضيض ـ القعر تلك.. إلا أن السنوات الثلاث الأخيرة أثبتت أن ما وصلت إليه العلاقات والأوضاع العربية وأشكال الاستعداء الداخلي والخارجي والتبعية العمياء والعمه شبه المطلق الذي يقوم فيه عرب بقتل أنفسهم وإخوتهم وتمويلهم لمن يقتلهم ورفعه منقذًا وسيدًا.. يجعلنا ندرك أنه لا يوجد في الحياة السياسية العربية قعر للحضيض ولا درك أدنى للسقوط، وإنما هناك هاوية بلا قرار يتردى فيها من يتردى منهم من دون استشعار للتردي ولا تبصر بالكارثة التي تولد كوارث وتبقى ذات رحم ولود.
بالأمس القريب كانت ليبيا في عين عاصفة التردي العربي وزفّتها الجامعة عروسًا للناتو مع دفع التكاليف عربيًّا وليبيًّا، وقبلها كان العراق، واليوم سوريا، وعلى جدول أعمال العرب المعنيين بالتهلكة دول وجيوش عربية قيد الإضعاف أو التدمير ليتربع الصهيوني والخراب من بعد ذلك سيدًا وسندًا وخليفة في بلاد العرب. إن سوريا اليوم في عين العاصفة، وفي الوقت الذي يحاول فيه بعض الغربيين تبين المصالح والمقاصد والنتائج وهم يحشدون القوة ويكونون التحالفات لشن حرب على سوريا تستهدف الدولة والجيش والبنى الرئيسة للبلاد، في هذا الوقت يستعجل بعض العرب توجيه الضربات القاصمة لدولة هي عماد الوعي القومي والمنذور لمقاومة المشروع الصهيوني، ويتولى "سوريون" تقديم لوائح بالأهداف والمعلومات عن المواقع الحيوية للجيش العربي السوري والدولة السورية، ويغذون بنك معلومات العدو بما يحتاج إليه لتحقيق أهدافه، وينخرطون في أعمال تآمرية ـ عدوانية لا تكاد تجد وصفًا لها يقدمها للتاريخ القادم في السجل العربي البائس لأشكال السقوط وأبعاده كافة. إن سوريا المستهدَفة ستدافع عن نفسها ضد العدوان الصهيوني ـ الغربي ـ العربي والتآمر والخسة بما ملكت، وجيشها سيدافع عن شرفه، والمناخ الشعبي العام يجعل كثيرين من السوريين الذي أكلتهم نار الحرب, المستمرة على الأرض السورية منذ ثلاثين شهرًا, يفكرون بوطنهم وقيمهم وكرامتهم على نحو مختلف عما كان حين يرون أساطيل الغرب تحتشد لتدمر بلدهم وتلحقها بركب التبعية للصهيونية والاستعمار.. صحيح أن جراح السوريين عميقة مما جرى ويجري، وأن ضيقهم بالدم والقتل والدمار بلغ حدودًا لا يمكن تخيلها، وأن بعضهم دخل النفق المظلم في نظرته للسوري الآخر الشريك في الوطن والمواطنة والإرث الحضاري العريق.. ولكن حين يتعلق الأمر بعدوان صهيوني ـ غربي مباشر على بلدهم وشعبهم وتاريخهم فإن إرادة من نوع فريد تتجلى في وعي وفعل وطنيين يتجهان إلى رد العدوان والتصدي للحقد والعنصرية الصهيونية والهمجية، وتبرز روح أخرى إلى الوجود تقدم تضحيات وبطولات ومواقف وطنية خلاقة لم تكن بحسبان أحد من المعتدين والضالعين في التآمر ومن يضعون خططهم ويجرون حساباتهم على أسس مغلوطة. سوريا ستقاوم وسوريون كثر سيولدون من رحم المأساة وعلى أبواب التحدي بروح مختلف وعزم متجدد ورؤى مغايرة.. وسوريا ليست وحدها في تصديها للعدوان.. وعلى وقع صمودها واختيارها لعدم الاستسلام، مهما كبرت قوة المعتدين, ينمو نبض شرائح شعبية عربية واعية ويرتفع النبض وعيًا ومقاومة ورؤية جديدة قد تقوض السياسات العربية البائسة والبنى التنظيمية التي غدت مفلسة ومدانة ومتواطئة مع أعداء الأمة، ومنها جامعة الدول العربية. ويلتقي النبض الشعبي العربي السليم مع نبض أحرار كثر في العالم يرفضون الهمجية التاريخية للعم سام وحلفائه وشركانه ويرفضون سياسة التلفيق والتزوير والتشويه المتبعة لتدمير دول وشعوب، ويتصدون لحرب المستعمرين القذرة على سوريا الدولة والشعب وعلى غيرها من ضحايا التارخ الأسود للقوة الإمبريالية المتوحشة.
في دمشق كما في سوريا كلها حياة ومعاناة، وهناك قلق مشوب بشجاعة وشجاهة مشوبة بقلق.. وهناك شعور وطني وقومي يتفتح كأنما ما كان في ميسلون قبل ما يقرب من تسعين سنة مضت يعود بإيقاع مختلف.. ولدى كثيرين استعداد لكل الاحتمالات.. الحياة تستمر، ومن يبحث عن مأمن خارج البيت الوطن لا يجد إلا الخوف وربما الندم, فالبيت المأمن هو الوطن الآمن.. لسنا من جنس مغاير للبشر لا يعتمل في أعماقه كل ما يعتمل في نفوس البشر إبان الأزمات والتهديد وتكالب المفترسين على حياة المسالمين ومصالحهم.. نحن بشر ولكن فينا إحساس عارم بأهمية أن يواجه المرء القوة الغاشمة حتى لا يموت رخيصًا أو يستقر تاريخًا في الجبن والعار والقهر.. ولذا نشعر بمشاعر غنية ومتضاربة وعميقة في دمشق التي نحبها، نغني لها ونطرب معها ذاك الطرب الذي في جوهر اللغة يحمل الفرح أو الشجن.. فالطرب لغةً يحمل المعنيين.. ولذا نغني ونحزن ونثور وتتغاشانا مشاعر منها الفخر والظلم والعزة والسرور.. ونقول للشام ونقول فيها:
حبُّك الطهرُ، لا يُطهِّر القلبَ إلا
حبُّ الشآم والكتابُ المبينُ
من تراه يستبدل الطهرَ بالإثم
إلا فاسدُ الروحِ مفسِدٌ ولعينُ
يا بلاد الشآم بارك اللهُ
مبصرَ القلب، يفتدي ويعينُ
ما أنا في حماك إلا مقيمٌ،
فاقدُ الحول، ثاكلٌ، وسجينُ
قيدُه في الفؤاد قعقعةُ الروحِ
على شائك من الحديد يبينُ
صدئ القيدُ في الفؤاد هبيني
يا شآم الكرام عتقًا يَزينُ

كسِّري القيدَ يا شآم، فقيدي
صمتُك الموتُ، والرجاءُ الظَّنينُ
كسِّري القيدَ ليس يبني صروحًا
مثقلُ النفس بالهوانِ، طعينُ
لستُ ممن يطلبون رغدَ العيش
رغدُ العيش صهوةٌ وعرينُ
كسِّري القيدَ، واهمٌ من تحدَّى
عزَّةَ الشامِ، واهمٌ وهجينُ
ليس يدري أنها جذوةُ العُرب
وكلُّ ما في أوهامِها اليقينُ
قد يطيف السوادُ بالأفق الرحب
وتبقى شموسه حورٌ وعينُ
ونأسى عليها ونبكي في حضنها منها وعليها، فتحن علينا وتمد كف الحنان والرحمة لتمسح الوجع مع الدمع من القلب والعين، ولكن ظلال الموت ترافق الكف وتبعث فينا التمرد على الشقاء ومن يسبب الشقاء..
عَامت فقاقيعُ دهرٍ شابَه الوشبُ
وغابَ عن أرضنا الأحبابُ والطرَبُ
وصار كلُّ ما فينا مواجعُنا
وراح شعبٌ على الأطلال ينتحبُ
وضاقت الأرض بالشكوى ومَن قُتلوا
والقاتلين، وسيلِ الدَّمِ ينسربُ
في كل شِعبٍ نجيعٌ من أشاجِعنا
في كلِّ قلبٍ حِرابٌ، والمدى خَرِبُ
يا ناشرَ الموت في أرض الشآم كفى
شُلَّت يمينُك، لن يُقضى لكم أرَبُ
الشآم خصبٌ، مواعيدٌ، وأفئدةٌ
نبعُ الحياة بها والمجدُ والحسبُ

والشام أرض الكفاءات التي شمَخت
تَغْوى العقولُ ويبقى عقلُها الأرِبُ
إن الشآم ربيعٌ غير ذي دِمَنٍ
يفنى الأنامُ ويبقى أهلُها العرَبُ
يا ناشرَ الموت في أرض الشآم كفى
شُلَّت يمينُك، لن يُقضى لكم أرَبُ
نستطيب كل ما يميز الشام ويعطيها نكهة وصبغة خلاق، نحبها نحب لثغ صغارها وجمالها وأهلها وطيب العيش فيها.. ونقول لها أيضًا ونقول فيها:
وما ظني كسكنى الشام سكنى
تَرى في أهلها أهلًا كراما
إذا ما صافحوك فدفءُ قلبٍ
وصفوُ النور مع عَرف الخزامى
ويلقاك الصديقُ ببشرِ أمٍ
ويحمي ظهركَ المُردُ النَّشامى
يعزّ نزيلُها ويطيب عيشًا
ويبقى بالمودة مُستهاما
أمانٌ وابتسامٌ والتزامٌ
بأخلاقٍ على الأسمى تَسامى
وإذ ما فتَّحَ النوَّار فيها
رأيتَ الكون بستانًا ترامى

تبسَّمُ فيه غزلانٌ حسانٌ
بزهوِ الوردِ يلقينَ السلاما
وتحضنُ فيه أهدابُ قلوبًا
ويخضرّ الزمان مع الندامى
تهيم بعشق أرض الشام، تهوى
مرابعَ تستطيب بها المُقاما
ألا يا شام فليهنأ نزيلٌ
بأرضٍ أهلُها عزمٌ تنامى
ألا يا شام وليبقَ حماك
حمى الأحرار، ولتبقَيْ سَناما

علي عقلة عرسان كاتب وأديب سوري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق